السيد كمال الحيدري
69
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )
المتألّهين ( قدس سره ) والعرفاء الشامخين » « 1 » . المقدّمة الثالثة : إنّ وحدة الوجود مشكّكة هنا قد يُقال : كيف ينسجم دعوى أنّ الوحدة عين الكثرة ، وأنّ الكثرة عين الوحدة ، مع أنّ الوجودات بسائط خارجيّة ، بمعنى أنّه لا يوجد في متن الأعيان إلّا الوجود لا غير ؛ لأصالته واعتباريّة غيره ، لأنّ لازم ذلك أن يكون كلّ وجود مركّباً ممّا به الاشتراك وهو جهة الوحدة ، وما به الامتياز والاختلاف وهو حيثيّة الكثرة ، فلا يمكن الجمع بين بساطة الوجودات من جهة ، ورجوع تلك الكثرة فيها إلى وحدة من جهة أخرى . من هنا وجدنا أنّ المدرسة المشّائية التزمت بتحقّق الكثرة خارجاً ، وعدم رجوعها إلى وحدة واقعيّة حقيقيّة في متن الأعيان كما نُسب إليهم . ليتّضح الجواب عن ذلك لابدّ من الإشارة إلى أنّ التشكيك على نحوين : 1 . التشكيك المنطقي التشكيك في مصطلح المنطق هو كون المفهوم الكلّي الذي له أفراد كثيرة ، مختلفاً في أفراده بكمال أو نقص أو تقدّم أو تأخّر أو أولويّة وعدمها . قال صدر المتألّهين في « اللمعات المشرقيّة » : « مجرّد المعنى إن منع من وقوع الشركة فيه فجزئيّ وإلّا فكلّي ، مستحيل أفراده أو ممكن ، معدوم أو موجود . منتشر : متناهياً أم لا ، أو واحداً حقيقيّاً أم لا . والحقيقي ممتنع الباقي أم لا . والمنتشر متواطئ إن اتّفق في الجميع ، ومشكّك إن اختلف بكمال أو نقص أو تقدّم وتأخّر أو أولويّة وعدمها » « 2 » .
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : الحاشية رقم 1 ، ج 1 ص 71 . ( 2 ) اللمعات المشرقيّة في الفنون المنطقيّة ، تأليف : صدر الدِّين الشيرازي ، شرح الدكتور عبد المحسن مشكاة الديني ، مؤسّسة آكاه ، اللمعة الرابعة من الإشراق الأوّل : ص 5 .